الحاج محمد كريمخان الكرماني

142

حقائق الطب وجوامع العلاج

الغرض ان النفس القدسية ذات فعلية جميع كمالاتها وهي كلها حاصلة لديها بالفعل حاضرة عندها من غير ترقب الا ما تترقى فيه من المراتب الملكوتية بترقياتها فلما نزلت إلى النار استجنّت تلك الكمالات فيها ثم إذا نزلت إلى الهواء استجنّت النار فيه مع ما استجنّ فيها فإذا نزل إلى العناصر استجنّ فيها الهواء مع ما فيه فكان على ذلك إلى أن دار الأفلاك والقت الأنوار فمكّنتها وكلّستها ونعّمتها حتى برز منها آثار الطبايع ثم دارت عليها دورة أخرى بقوة أرواحها الغيبية فمكّنتها مرة أخرى وكلّستها ونعّمتها حتى ظهر فيها آثار الحياة الكامنة فيها ثم دارت عليها دورة أخرى بقوة النار الكامنة فيها فمكّنتها ورققتها حتى أظهرت فيها آثار نفوس الجن ثم دارت عليها دورة أخرى بقوى نفوسها القدسية فكلّستها ونعّمتها حتى استخرجت ما فيها من النفوس القدسية فنمى وربى وسنبل وأحب ذلك الحب المزروع في ارض الطبايع معدن الياقوت والكثيب الأحمر والنار الحاصلة من الشجر الأخضر فانتقلت القوة إلى الفعل والسماع إلى العيان والوجود إلى الشهود وصار العود على البدء وكل ذلك مقدمات للبيان حتى يصير الامر كالعيان والمقصود في هذا الفصل ان نقول إن لفعليات النفوس الغيبية انصباغات في مرايا القوابل الشهودية وتعلقات بها وارتباطات بآلاتها ومناسبات بادواتها فتتحرك تلك الأدوات وتسكن على حسبها فإذا أعرضت النفوس أعرضت الأدوات على حسبها وإذا أقبلت أقبلت على حسبها حرفا بحرف فان الظاهر لباس على جسم الباطن يتحرك بحركته ويسكن بسكونه على تناسب واتحاد لا يفضل أحدهما عن صاحبه الا بعارض وهذا سر عظيم وحكمة جسيمة وان الأدوات أطوع لتلك النفوس من إطاعة بعضها لبعض بل لا طاعة لبعضها مع بعض الا باذن تلك النفوس بل لا يقبل شئ من تلك الأدوات الاعراض كائنة ما كانت الا برخصة من تلك النفوس كونية أو شرعية وقد تختلفان فتتخلفان فلربما تكره شيئا شرعا ولكن ترضيها كونا ويغلب رضاها الكوني على الشرعي فيقع ذلك ولو كان لشرعيتها قوة لكانت تغلب من هذا الحيث البتة ومن عرف سر هذا المقام عرف ان الأنبياء والرسل عليهم السّلام ما اتوا بهذه الشرايع الا لاصلاح الباطن والظاهر فإذا صلح الباطن انفعل الظاهر وصلح بصلاح الباطن البتة